شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص139

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

في السوق {لم يمسسهم سوء} يصبهم أذى ولا مكروه، {واتبعوا رضوان الله} في طاعة الله وطاعة رسوله وذلك أنهم قالوا: هل يكون هذا غزوا فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم، {والله ذو فضل عظيم}

{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177) ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (178) }

قوله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان} يعني: ذلك الذي قال لكم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} من فعل الشيطان ألقى في أفواههم ليرهبوهم ويجبنوا عنهم، {يخوف أولياءه} أي يخوفكم بأوليائه، وكذلك هو في قراءة أبي بن كعب يعني: يخوف المؤمنين بالكافرين قال السدي: يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم يدل عليه قراءة عبد الله بن مسعود "يخوفكم أولياءه") {فلا تخافوهم وخافون} في ترك أمري {إن كنتم مؤمنين} مصدقين بوعدي فإني متكفل لكم بالنصرة والظفر.

قوله عز وجل: {ولا يحزنك} قرأ نافع " يحزنك " بضم الياء وكسر الزاي، وكذلك جميع القرآن إلا قوله {لا يحزنهم الفزع الأكبر} ضده أبو جعفر وهما لغتان: حزن يحزن وأحزن يحزن إلا أن اللغة الغالبة حزن يحزن، {الذين يسارعون في الكفر} قال الضحاك: هم كفار قريش وقال غيره: هم المنافقون يسارعون في الكفر بمظاهرة الكفار. {إنهم لن يضروا الله شيئا} بمسارعتهم في الكفر، {يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة} نصيبا في ثواب الآخرة، فلذلك خذلهم حتى سارعوا في الكفر، {ولهم عذاب عظيم}

{إن الذين اشتروا} استبدلوا {الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا} وإنما يضرون أنفسهم، {ولهم عذاب أليم}

{ولا يحسبن الذين كفروا} قرأ حمزة هذا والذي بعده بالتاء فيهما، وقرأ الآخرون بالياء فمن قرأ بالياء "فالذين " في محل الرفع على الفاعل وتقديره (1) ولا يحسبن الكفار إملاءنا لهم خيرا، ومن قرأ بالتاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية