معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص151
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال سعيد بن جبير: هم اليهود فرحوا بما أعطى الله آل إبراهيم وهم برآء من ذلك (1) .
وقال قتادة ومقاتل: أتت يهود خيبر نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نحن نعرفك ونصدقك وإنا على رأيكم ونحن لكم ردء، وليس ذلك في قلوبهم فلما خرجوا قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه وصدقناه فقال لهم المسلمون: أحسنتم هكذا فافعلوا فحمدوهم ودعوا لهم فأنزل الله تعالى هذه الآية (2) وقال: {يفرحون بما أتوا} قال الفراء بما فعلوا كما قال الله تعالى: "لقد جئت شيئا فريا" (مريم -27) أي: فعلت، {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة} بمنجاة، {من العذاب ولهم عذاب أليم}
{ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190) }
{ولله ملك السماوات والأرض} يصرفها كيف يشاء، {والله على كل شيء قدير}
{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين الإسفرايني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، أنا أحمد بن عبد الجبار، أنا ابن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه استيقظ فتسوك ثم توضأ وهو يقول: {إن في خلق السماوات والأرض} حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك يستاك ثم يتوضأ ثم يقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث ركعات ثم أتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في بصري نورا وفي سمعي نورا وفي لساني نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم أعطني نورا" (3) .
ورواه كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما وزاد: "اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا" (4) .
