شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص159

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني: آدم عليه السلام، {وخلق منها زوجها} يعني: حواء، {وبث منهما} نشر وأظهر، {رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به} أي: تتساءلون به، وقرأ أهل الكوفة بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين، كقوله تعالى: {ولا تعاونوا} ، {والأرحام} قراءة العامة بالنصب، أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ حمزة بالخفض، أي: به وبالأرحام كما يقال: سألتك بالله والأرحام، والقراءة الأولى أفصح لأن العرب لا تكاد تنسق بظاهر على مكنى، إلا أن تعيد الخافض فتقول: مررت به وبزيد، إلا أنه جائز مع قلته، {إن الله كان عليكم رقيبا} أي: حافظا.

قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير، فدفع إليه ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره"، يعني: جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفق في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثبت الأجر وبقي الوزر" فقالوا: كيف بقي الوزر؟ فقال: "ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده" (1) .

وقوله {وآتوا} خطاب للأولياء والأوصياء، واليتامى: جمع يتيم، واليتيم: اسم لصغير لا أب له ولا جد، وإنما يدفع المال إليهم بعد البلوغ، وسماهم يتامى هاهنا على معنى أنهم كانوا يتامى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية