معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص162
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وعنده عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أمسك أربعا وفارق سائرهن" (1) .
وإذا جمع الحر بين أربع نسوة حرائر يجوز، فأما العبد فلا يجوز له أن ينكح أكثر من امرأتين عند أكثر أهل العلم أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الخطيب، أنا عبد العزيز أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ينكح العبد امرأتين ويطلق طلقتين وتعتد الأمة بحيضتين، فإن لم تكن تحيض فبشهرين أو شهر ونصف" (2) وقال ربيعة: يجوز للعبد أن ينكح أربع نسوة كالحر.
{فإن خفتم} خشيتم، وقيل: علمتم، {ألا تعدلوا} بين الأزواج الأربع، {فواحدة} أي فانكحوا واحدة. وقرأ أبو جعفر {فواحدة} بالرفع، {أو ما ملكت أيمانكم} يعني السراري لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق ما يلزم في الحرائر، ولا قسم لهن، ولا وقف في عددهن، وذكر الأيمان بيان، تقديره: أو ما ملكتم، وقال بعض أهل المعاني: أو ما ملكت أيمانكم أي: ما ينفذ فيه إقسامكم، جعله من يمين الحلف، لا يمين الجارحة، {ذلك أدنى} أقرب، {ألا تعولوا} أي: لا تجوروا ولا تميلوا، يقال: ميزان عائل، أي: جائر مائل، هذا قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد: أن لا تضلوا، وقال الفراء: أن لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم، وأصل العول: المجاوزة، ومنه عول الفرائض، وقال الشافعي رحمه الله: أن لا تكثر عيالكم، وما قاله أحد، إنما يقال من كثرة العيال: أعال يعيل إعالة، إذا كثر عياله. وقال أبو حاتم: كان الشافعي رضي الله عنه أعلم بلسان العرب منا ولعله لغة، ويقال: هي لغة حمير، وقرأ طلحة بن مصرف {" أن لا تعيلوا "} وهي حجة لقول الشافعي رضوان الله عليه.
{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (4) }
{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} قال الكلبي ومجاهد: هذا الخطاب للأولياء، وذلك أن ولي المرأة
