معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص172
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11) }
قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} الآية، اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالذكورة والقوة فكانوا يورثون الرجال دون النساء والصبيان، فأبطل الله ذلك بقوله: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} الآية، وكانت أيضا في الجاهلية وابتداء الإسلام بالمحالفة، قال الله تعالى: "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" (النساء -33) ثم صارت الوراثة بالهجرة، قال الله تعالى "والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا" (الأنفال -72) فنسخ ذلك كله وصارت الوراثة بأحد الأمور الثلاثة بالنسب أو النكاح أو الولاء، فالمعني بالنسب أن القرابة يرث بعضهم من بعض، لقوله تعالى "وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" (الأحزاب -6) ، والمعني بالنكاح: أن أحد الزوجين يرث صاحبه، وبالولاء: أن المعتق وعصباته يرثون المعتق، فنذكر بعون الله تعالى فصلا وجيزا في بيان من يرث من الأقارب. وكيفية توريث الورثة فنقول:
إذا مات ميت وله مال فيبدأ بتجهيزه ثم بقضاء ديونه ثم بإنفاذ وصاياه فما فضل يقسم بين الورثة. (ثم الورثة) (1) على ثلاثة أقسام: منهم من يرث بالفرض ومنهم من يرث بالتعصيب، ومنهم من يرث بهما جميعا، فمن يرث بالنكاح لا يرث إلا بالفرض، ومن يرث بالولاء لا يرث إلا بالتعصيب، أما من يرث بالقرابة فمنهم من يرث بالفرض كالبنات والأخوات والأمهات والجدات، وأولاد الأم، ومنهم من يرث بالتعصيب كالبنين والإخوة وبني الإخوة والأعمام وبنيهم، ومنهم من يرث بهما كالأب يرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت ولد، فإن كان للميت ابن: يرث الأب بالفرض السدس، وإن كان للميت بنت فيرث الأب السدس بالفرض ويأخذ الباقي بعد نصيب البنت بالتعصيب، وكذلك الجد، وصاحب التعصيب من يأخذ جميع المال عند الانفراد ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفرائض.
وجملة الورثة سبعة عشر: عشرة من الرجال وسبع من النساء، فمن الرجال: الابن وابن الابن وإن
