معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص181
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) }
قوله عز وجل: {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني: الزنا، {من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} يعني: من المسلمين، وهذا خطاب للحكام، أي: فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود. {فإن شهدوا فأمسكوهن} فاحبسوهن، {في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود، كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب، وفي حق الثيب بالجلد والرجم.
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أخبرنا الشافعي رضي الله عنه أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا عني خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" (1) ، قال الشافعي رضي الله عنه: وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي، ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فنزل عن كتابي أم لا.
قال شيخنا الإمام: الحديث صحيح رواه مسلم بن الحجاج عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة (2) ، ثم نسخ الجلد في حق الثيب وبقي الرجم عند أكثر أهل العلم.
وذهب طائفة إلى أنه يجمع بينهما. روي عن علي رضي الله عنه: أنه جلد شراحة الهمدانية يوم
