معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص186
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} (1) .
قرأ حمزة والكسائي: كرها بضم الكاف، هاهنا وفي التوبة وقرأ الباقون بالفتح، قال الكسائي: هما لغتان. قال الفراء: الكره بالفتح ما أكره عليه، وبالضم ما كان من قبل نفسه من المشقة.
{ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} أي: لا تمنعوهن من الأزواج لتضجر فتفتدي ببعض مالها، قيل: هذا خطاب لأولياء الميت، والصحيح أنه خطاب للأزواج.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضارها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر، فنهى الله تعالى عن ذلك، ثم قال: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} فحينئذ يحل لكم إضرارهن ليفتدين منكم.
واختلفوا في الفاحشة، قال ابن مسعود وقتادة: هي النشوز، وقال بعضهم وهو قول الحسن: هي الزنا، يعني: المرأة إذا نشزت، أو زنت حل للزوج أن يسألها الخلع، وقال عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ الله تعالى ذلك بالحدود.
وقرأ ابن كثير وأبو بكر " مبينة ومبينات " بفتح الياء، ووافق أهل المدينة والبصرة في " مبينات " والباقون بكسرها،.
{وعاشروهن بالمعروف} قال الحسن: رجع إلى أول الكلام، يعني {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} {وعاشروهن بالمعروف} والمعاشرة بالمعروف: هي الإجمال في القول والمبيت والنفقة، وقيل: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له، {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} قيل: هو ولد صالح، أو يعطفه الله عليها.
