معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص193
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: أراد بالمحصنات الحرائر، ومعناه: أن ما فوق الأربع حرام منهن إلا ما ملكت أيمانكم، فإنه لا عدد عليكم في الجواري.
قوله تعالى: {كتاب الله عليكم} نصب على المصدر، أي: كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل: نصب على الإغراء، أي: الزموا كتاب الله عليكم، أي: فرض الله تعالى.
قوله تعال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي وحفص "أحل " بضم الأول وكسر الحاء، لقوله {حرمت عليكم} وقرأ الآخرون بالنصب، أي: أحل الله لكم ما وراء ذلكم، أي: ما سوى ذلكم الذي ذكرت من المحرمات، {أن تبتغوا} تطلبوا، {بأموالكم} أي تنكحوا بصداق أو تشتروا بثمن، {محصنين} أي: متزوجين أو متعففين، {غير مسافحين} أي: غير زانين، مأخوذ من سفح الماء وصبه وهو المني، {فما استمتعتم به منهن} اختلفوا في معناه، فقال الحسن ومجاهد: أراد ما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح، {فآتوهن أجورهن} أي: مهورهن، وقال آخرون: هو نكاح المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة فإذا انقضت تلك المدة بانت منه بلا طلاق، وتستبرئ رحمها وليس بينهما ميراث، وكان ذلك مباحا في ابتداء الإسلام، ثم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن عبد الله بن نمير، أنا أبي، أنا عبد العزيز بن عمر، حدثني الربيع بن سبرة الجهني، أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله تعالى قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا" (1) .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية (2) .
وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم: أن نكاح المتعة حرام، والآية منسوخة.
