شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص197

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أي: من لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة، فليتزوج الأمة المؤمنة.

وفيه دليل على أنه لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين، أحدهما: أن لا يجد مهر حرة، والثاني أن يكون خائفا على نفسه من العنت، وهو الزنا، لقوله تعالى في آخر الآية: {ذلك لمن خشي العنت منكم} وهو قول جابر رضي الله عنه، وبه قال طاوس وعمرو بن دينار، وإليه ذهب مالك والشافعي.

وجوز أصحاب الرأي للحر نكاح الأمة إلا أن تكون في نكاحه حرة، أما العبد فيجوز له نكاح الأمة وإن كان في نكاحه حرة أو أمة، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجوز إذا كانت تحته حرة، كما يقول في الحر.

وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية لأنه قال {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} جوز نكاح الأمة بشرط أن تكون مؤمنة، وقال في موضع آخر: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب" (المائدة -5) أي: الحرائر، جوز نكاح الكتابية، بشرط أن تكون حرة، وجوز أصحاب الرأي للمسلم نكاح الأمة الكتابية، وبالاتفاق يجوز وطؤها بملك اليمين.

[ {والله أعلم بإيمانكم} أي: لا تتعرضوا للباطن في الإيمان وخذوا بالظاهر فإن الله أعلم بإيمانكم] (1) .

{بعضكم من بعض} قيل: بعضكم إخوة لبعض، وقيل: كلكم من نفس واحدة فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، {فانكحوهن} يعني: الإماء {بإذن أهلهن} أي: مواليهن، {وآتوهن أجورهن} مهورهن، {بالمعروف} من غير مطل وضرار، {محصنات} عفائف بالنكاح، {غير مسافحات} أي: غير زانيات، {ولا متخذات أخدان} أي: أحباب تزنون بهن في السر، قال الحسن: المسافحة هي أن كل من دعاها تبعته، وذات أخدان أي: تختص بواحد لا تزني إلا معه، والعرب كانت تحرم الأولى وتجوز الثانية، {فإذا أحصن} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بفتح الألف والصاد، أي: حفظن فروجهن، وقال ابن مسعود: أسلمن، وقرأ الآخرون: {أحصن} بضم الألف وكسر الصاد، أي: زوجن {فإن أتين بفاحشة} يعني: الزنا، {فعليهن نصف ما على المحصنات} أي: ما على الحرائر الأبكار إذا زنين، {من العذاب} يعني: الحد، فيجلد الرقيق إذا زنى خمسين جلدة، وهل يغرب؟ فيه قولان، فإن قلنا يغرب فيغرب نصف سنة على القول الأصح ولا رجم على العبيد.

روي عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: أمرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتية من

الصفحة السابقة الصفحة التالية