معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص203
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال الضحاك: ما أوعد الله عليه حدا في الدنيا أو عذابا في الآخرة.
وقال الحسن (1) بن الفضل: ما سماه الله في القرآن كبيرا أو عظيما نحو قوله تعالى: "إنه كان حوبا كبيرا" (النساء -2) ، "إن قتلهم كان خطئا كبيرا" (الإسراء -31) ، "إن الشرك لظلم عظيم" (لقمان -13) ، "إن كيدكن عظيم" (يوسف -28) "سبحانك هذا بهتان عظيم" (النور -16) "إن ذلكم كان عند الله عظيما" (الأحزاب -53) .
قال سفيان الثوري: الكبائر ما كان فيه المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى، لأن الله كريم يعفو (2) ، واحتج بما أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن علي الكرماني، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، أنا الحسين بن داؤد البلخي، أنا يزيد بن هارون، أنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة: يا أمة محمد إن الله عز وجل قد عفا عنكم جميعا المؤمنين والمؤمنات، تواهبوا المظالم وادخلوا الجنة برحمتي" (3) .
وقال مالك بن مغول: الكبائر ذنوب أهل البدع، والسيئات ذنوب أهل السنة.
وقيل: الكبائر ذنوب العمد، والسيئات الخطأ والنسيان وما أكره عليه، وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة.
وقيل: الكبائر ذنوب المستحلين مثل ذنب إبليس، والصغائر ذنوب المستغفرين مثل ذنب آدم عليه السلام.
وقال السدي: الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبائر، والسيئات مقدماتها وتوابعها مما يجتمع فيه الصالح والفاسق، مثل النظرة واللمسة والقبلة وأشباهها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" (4) .
وقيل: الكبائر ما يستحقره العباد، والصغائر ما يستعظمونه فيخافون مواقعته، كما أخبرنا عبد الواحد
