شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص254

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{عليهم حفيظا} أي: حافظا ورقيبا، بل كل أمورهم إليه تعالى، وقيل: نسخ الله عز وجل هذا بآية السيف، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله.

{ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (81) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (83) }

{ويقولون طاعة} يعني: المنافقين يقولون باللسان للرسول صلى الله عليه وسلم: إنا آمنا بك فمرنا فأمرك طاعة، قال النحويون: أي أمرنا وشأننا أن نطيعك، {فإذا برزوا} خرجوا، {من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} قال قتادة والكلبي: بيت أي: غير وبدل الذي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون التبييت بمعنى التبديل، وقال أبو عبيدة والقتيبي: معناه: قالوا وقدروا ليلا غير ما أعطوك نهارا، وكل ما قدر بليل فهو تبييت، وقال أبو الحسن الأخفش: تقول العرب للشيء إذا قدر، قدبيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر، {والله يكتب} أي: يثبت ويحفظ، {ما يبيتون} ما يزورون ويغيرون ويقدرون، وقال الضحاك عن ابن عباس: يعني ما يسرون من النفاق، {فأعرض عنهم} يا محمد ولا تعاقبهم، وقيل: لا تخبر بأسمائهم، منع الرسول صلى الله عليه وسلم من الإخبار بأسماء المنافقين، {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} أي: اتخذه وكيلا وكفى بالله وكيلا وناصرا.

قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} يعني: أفلا يتفكرون في القرآن، والتدبر هو النظر في آخر الأمر، ودبر كل شيء آخره. {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} أي تفاوتا وتناقضا كثيرا، قاله ابن عباس، وقيل: لوجدوا فيه أي: في الإخبار عن الغيب بما كان وبما يكون اختلافا كثيرا، أفلا يتفكرون فيه فيعرفوا -بعدم التناقض فيه وصدق ما يخبر -أنه كلام الله تعالى لأن ما لا يكون من عند الله لا يخلو عن تناقض واختلاف.

قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم، فيفشون ويحدثون به قبل أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية