شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص266

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (93) }

قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية، نزلت في مقيس بن صبابة الكناني، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام، فوجد أخاه هشام قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس فيقتص منه، وإن لم تعلموا أن تدفعوا إليه ديته، فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه، فقال: تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة، اقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية؛ فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} (1) {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} بكفره وارتداده، وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، عمن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة.

قوله تعالى: {وغضب الله عليه ولعنه} أي: طرده عن الرحمة، {وأعد له عذابا عظيما} اختلفوا في حكم هذه الآية.

فحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له، فقيل له: أليس قد قال الله في سورة الفرقان: "ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق" إلى أن قال "ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب" (الفرقان 67 -70) ، فقال: كانت هذه في الجاهلية، وذلك أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعوا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" إلى قوله "إلا من تاب وآمن" (2) فهذه لأولئك.

وأما التي في النساء فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية