معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص280
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: كل حديث روي في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، روي فيها ستة أوجه أو سبعة أوجه.
وقال مجاهد (1) في سبب نزول هذه الآية عن ابن عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم، وهم في الصلاة فنزلت الآية بين الظهر والعصر.
قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم} أي: شهيدا معهم فأقمت لهم الصلاة، {فلتقم طائفة منهم معك} أي: فلتقف، كقوله تعالى: "وإذا أظلم عليهم قاموا" (البقرة -20) أي: وقفوا، {وليأخذوا أسلحتهم} واختلفوا في الذين يأخذون أسلحتهم، فقال بعضهم: أراد هؤلاء الذين وقفوا مع الإمام يصلون يأخذون الأسلحة في الصلاة، فعلى هذا إنما يأخذه إذا كان لا يشغله عن الصلاة، ولا يؤذي من بجنبه [فإذا شغلته حركته وثقلته عن الصلاة كالجعبة والترس الكبير أو كان يؤذي من جنبه] (2) كالرمح فلا يأخذه.
وقيل: وليأخذوا أسلحتهم أي: الباقون الذين قاموا في وجه العدو، {فإذا سجدوا} أي: صلوا، {فليكونوا من ورائكم} يريد مكان الذين هم وجاه العدو، {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا} وهم الذين كانوا في وجه العدو، {فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} قيل: هؤلاء الذين أتوا، وقيل: هم الذين صلوا، {ود الذين كفروا} يتمنى الكفار، {لو تغفلون} أي: لو وجدوكم غافلين، {عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة} فيقصدونكم ويحملون عليكم حملة واحدة.
{ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم} رخص في وضع السلاح في حال المطر والمرض، لأن السلاح يثقل حمله في هاتين الحالتين، {وخذوا حذركم} أي: راقبوا العدو كيلا يتغفلوكم، والحذر ما يتقى به من العدو.
وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه غزا محاربا وبنى أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء ترش، فحال الوادي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال: قتلني الله إن لم أقتله، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف فلم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده فقال: يا محمد من يعصمك مني الآن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، ثم قال: اللهم اكفني
