شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص287

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ابن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، وكانت من المهاجرات الأول، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس بالكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمى خيرا" (1) .

قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك} أي: هذه الأشياء التي ذكرها، {ابتغاء مرضاة الله} أي: طلب رضاه، {فسوف نؤتيه} في الآخرة، {أجرا عظيما} قرأ أبو عمرو وحمزة {يؤتيه} بالياء، يعني: يؤتيه الله، وقرأ الآخرون بالنون.

{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) }

قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} نزلت في طعمة بن أبيرق وذلك أنه لما ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة، فهرب إلى مكة وارتد عن الدين، فقال تعالى: {ومن يشاقق الرسول} أي: يخالفه، {من بعد ما تبين له الهدى} التوحيد والحدود {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [أي: غير طريق المؤمنين {نوله ما تولى} أي: نكله في الآخرة] (2) 96/ب إلى ما تولى في الدنيا، {ونصله جهنم وساءت مصيرا}

روي أن طعمة بن أبيرق نزل على رجل من بني سليم من أهل مكة يقال له الحجاج بن علاط، فنقب بيته فسقط عليه حجر فلم يستطع أن يدخل ولا أن يخرج حتى أصبح، فأخذ ليقتل، فقال بعضهم: دعوه فإنه قد لجأ إليكم فتركوه فأخرجوه من مكة، فخرج مع تجار من قضاعة نحو الشام، فنزلوا منزلا فسرق بعض متاعهم وهرب، فطلبوه وأخذوه ورموه بالحجارة حتى قتلوه، فصار قبره تلك الحجارة، وقيل: إنه ركب سفينة إلى جدة فسرق فيها كيسا فيه دنانير فأخذ، فألقي في البحر، وقيل: إنه نزل في حرة بني سليم وكان يعبد صنما إلى أن مات فأنزل الله تعالى فيه:

{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} أي: ذهب عن الطريق وحرم الخير كله، وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما (3) إن

الصفحة السابقة الصفحة التالية