شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص302

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونطلعكم على سرهم؟

قال المبرد: يقول المنافقون للكفار ألم نغلبكم على رأيكم {ونمنعكم} ونصرفكم، {من المؤمنين} أي: عن الدخول في جملتهم، وقيل: معناه ألم نستول عليكم بالنصرة لكم ونمنعكم من المؤمنين؟ أي: ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إياكم بأخبارهم وأمورهم، ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنة على الكافرين.

{فالله يحكم بينكم يوم القيامة} يعني: بين أهل الإيمان وأهل النفاق، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قال علي: في الآخرة، وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم: أي حجة، وقيل: ظهورا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

{إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143) }

{إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} أي يعاملونه معاملة المخادعين وهو خادعهم، أي: مجازيهم على خداعهم وذلك أنهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين، فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط، ويطفأ نور المنافقين، {وإذا قاموا إلى الصلاة} يعني: المنافقين {قاموا كسالى} أي: متثاقلين لا يريدون بها الله فإن رآهم أحد صلوا وإلا انصرفوا فلا يصلون، {يراءون الناس} أي: يفعلون ذلك مراءاة للناس لا اتباعا لأمر الله، {ولا يذكرون الله إلا قليلا} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن: إنما قال ذلك لأنهم يفعلونها رياء وسمعة، ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله تعالى لكان كثيرا، وقال قتادة: إنما قل ذكر المنافقين لأن الله تعالى لم يقبله، وكل ما قبل الله فهو كثير.

{مذبذبين بين ذلك} أي: مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان، {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} أي: ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما يجب للمؤمنين، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار، {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الهدى.

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، قال أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن المثنى، أنا عبد الوهاب، يعني الثقفي أنا عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية