معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص310
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا (163) }
قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك} هذا بناء على ما سبق من قوله "يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء" {النساء -153} ، فلما ذكر الله عيوبهم وذنوبهم غضبوا وجحدوا كل ما أنزل الله عز وجل، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فنزل: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء" (الأنعام -91) وأنزل: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} فذكر عدة من الرسل الذين أوحى إليهم، وبدأ بذكر نوح عليه السلام لأنه كان أبا البشر مثل آدم عليه السلام، قال الله تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين" (الصافات -77) ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة، وأول نذير على الشرك، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته، وأهلك أهل الأرض بدعائه وكان أطول الأنبياء
#
