شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص39

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أي: هو من العباد الصالحين.

{قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (47) ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49) }

{قالت رب} يا سيدي تقوله لجبريل. وقيل: تقول لله عز وجل {أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر} يصبني رجل، قالت ذلك تعجبا إذ لم تكن جرت العادة بأن يولد ولد لا أب له {قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا} أي كون الشيء {فإنما يقول له كن فيكون} كما يريد.

قوله تعالى: {ويعلمه الكتاب} قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب بالياء لقوله تعالى: {كذلك الله يخلق ما يشاء} وقيل: رده على قوله: {إن الله يبشرك} {ويعلمه} وقرأ الآخرون بالنون على التعظيم كقوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك} قوله: {الكتاب} أي الكتابة والخط {والحكمة} العلم والفقه {والتوراة والإنجيل} علمه الله التوراة والإنجيل

{ورسولا} أي ونجعله رسولا {إلى بني إسرائيل} قيل: كان رسولا في حال الصبا، وقيل: إنما كان رسولا بعد البلوغ، وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف وآخرهم عيسى عليهما السلام فلما بعث قال: {أني} قال الكسائي: إنما فتح لأنه أوقع الرسالة عليه، وقيل: معناه بأني {قد جئتكم بآية} علامة {من ربكم} تصدق قولي وإنما قال: بآية وقد أتى بآيات لأن الكل دل على شيء واحد وهو صدقه في الرسالة، فلما قال ذلك عيسى عليه السلام لبني إسرائيل قالوا: وما هي قال: {أني} قرأ نافع بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ الباقون بالفتح على معنى بإني {أخلق} أي أصور وأقدر {لكم من الطين كهيئة الطير} قرأ أبو جعفر كهيئة الطائر هاهنا وفي المائدة، والهيئة الصورة المهيأة من قولهم: هيأت الشيء إذا قدرته وأصلحته {فأنفخ فيه} أي في الطير {فيكون طيرا بإذن الله} قراءة الأكثرين بالجمع لأنه خلق طيرا كثيرا، وقرأ أهل المدينة ويعقوب فيكون طائرا على الواحد هاهنا. وفي سورة المائدة ذهبوا إلى نوع واحد من الطير لأنه لم يخلق غير الخفاش وإنما خص الخفاش، لأنه أكمل الطير خلقا لأن لها ثديا وأسنانا وهي تحيض. قال وهب: كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا، ليتميز فعل الخلق من فعل الخالق،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية