معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص58
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: "ألك بينة"؟ قال: لا قال: "فلك يمينه" قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما يحلف عليه، قال: "ليس لك منه إلا ذلك" فانطلق ليحلف له، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض" (1) ورواه عبد الملك بن عمير عن علقمة، وقال هو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عبدان.
وروي لما هم أن يحلف نزلت هذه الآية فامتنع امرؤ القيس أن يحلف، وأقر لخصمه بحقه ودفعه إليه. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي، أنا أبو مصعب عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن سعيد بن كعب عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار" قالوا: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: "وإن كان قضيبا من أراك" قالها ثلاث مرات (2) .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عمرو بن محمد، أنا هشيم بن محمد أنا العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} (3) .
قوله تعالى: {إن الذين يشترون} أي: يستبدلون {بعهد الله} وأراد الأمانة، {وأيمانهم} الكاذبة {ثمنا قليلا} أي: شيئا قليلا من حطام الدنيا، {أولئك لا خلاق لهم} لا نصيب لهم {في الآخرة} ونعيمها، {ولا يكلمهم الله} كلاما ينفعهم ويسرهم، وقيل: هو بمعنى الغضب، كما يقول الرجل: إني لا أكلم فلانا إذا كان غضب عليه، {ولا ينظر إليهم يوم القيامة} أي: لا يرحمهم ولا يحسن إليهم ولا ينيلهم خيرا، {ولا يزكيهم} أي: لا يثني عليهم بالجميل ولا يطهرهم من الذنوب، {ولهم عذاب أليم}
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغفار بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد، أنا سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن جعفر، عن شعبة عن علي بن مدرك عن أبي
