شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص60

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

تعالى: {ما كان لبشر} يعني: عيسى {أن يؤتيه الله الكتاب} الإنجيل (1) .

وقال ابن عباس وعطاء: {ما كان لبشر} يعني محمدا {أن يؤتيه الله الكتاب} أي القرآن، وذلك أن أبا رافع القرظي من اليهود، والرئيس (2) من نصارى أهل نجران قالا يا محمد تريد أن نعبدك ونتخذك ربا فقال: معاذ الله أن نأمر بعبادة غير الله ما بذلك أمرني الله، ولا بذلك أمرني (3) فأنزل الله تعالى هذه الآية (4) {ما كان لبشر} أي ما ينبغي لبشر، كقوله تعالى: " ما يكون لنا أن نتكلم بهذا " (سورة، النور الآية: 16) أي ما ينبغي لنا، والبشر: جميع بني آدم لا واحد له من لفظه، كالقوم والجيش ويوضع موضع الواحد والجمع، {أن يؤتيه الله الكتاب والحكم} الفهم والعلم وقيل: إمضاء الحكم عن الله عز وجل، {والنبوة} المنزلة الرفيعة بالأنبياء، {ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا} أي: ولكن يقول كونوا، {ربانيين}

واختلفوا فيه قال علي وابن عباس والحسن: كونوا فقهاء علماء وقال قتادة: حكماء وعلماء وقال سعيد بن جبير: العالم الذي يعمل بعلمه، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فقهاء معلمين.

وقيل: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، وقال عطاء: علماء حكماء نصحاء لله في خلقه، قال أبو عبيدة: سمعت رجلا عالما يقول: الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي، (5) العالم بأنباء الأمة (6) ما كان وما يكون، وقيل: الربانيون فوق الأحبار، والأحبار: العلماء، والربانيون: الذين جمعوا مع العلم البصارة بسياسة الناس.

قال المؤرج: كونوا ربانيين تدينون لربكم، من الربوبية، كان في الأصل ربي فأدخلت الألف للتفخيم، ثم أدخلت النون لسكون الألف، كما قيل: صنعاني وبهراني.

وقال المبرد: هم أرباب العلم سموا به لأنهم يربون العلم، ويقومون به ويربون المتعلمين بصغار العلوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية