شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص10

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوله تعالى: {ابتغاء الفتنة} طلب الشرك قاله الربيع والسدي، وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات واللبس ليضلوا بها جهالهم {وابتغاء تأويله} تفسيره وعلمه، دليله قوله تعالى " سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " (78 -الكهف) وقيل: ابتغاؤه عاقبته، وهو طلب أجل هذه الأمة من حساب الجمل، دليله قوله تعالى " ذلك خير وأحسن تأويلا " (35 -الإسراء) أي عاقبة.

قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} اختلف العلماء في نظم هذه الآية فقال قوم: الواو في قوله والراسخون واو العطف يعني: أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم {يقولون آمنا به} وهذا قول مجاهد والربيع، وعلى هذا يكون قوله "يقولون" حالا معناه: والراسخون في العلم قائلين آمنا به، هذا كقوله تعالى: 53/ب " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " (7 -الحشر) ثم قال: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم " (8 -الحشر) إلى أن قال: " والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم " (9 -الحشر) ثم قال " والذين جاءوا من بعدهم " (10 -الحشر) وهذا عطف على ما سبق، ثم قال: " يقولون ربنا اغفر لنا " (10 -الحشر) يعني هم مع استحقاقهم الفيء يقولون ربنا اغفر لنا، أي قائلين على الحال.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في هذه الآية: أنا من الراسخين في العلم، وروي عن مجاهد: أنا ممن يعلم تأويله.

وذهب الأكثرون إلى أن الواو في قوله "والراسخون" واو الاستئناف، وتم الكلام عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم ورواية طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الحسن وأكثر التابعين واختاره الكسائي والفراء والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ويجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثر الله بعلمه لم يطلع عليه أحدا من خلقه كما استأثر بعلم الساعة، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونحوها، والخلق متعبدون في المتشابه بالإيمان به وفي المحكم بالإيمان به والعمل، ومما يصدق ذلك قراءة عبد الله إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، وفي حرف أبي: ويقول الراسخون في العلم آمنا به.

وقال عمر بن عبد العزيز: في هذه الآية انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا. وهذا قول أقيس في العربية وأشبه بظاهر الآية.

قوله تعالى {والراسخون في العلم} أي الداخلون في العلم هم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في معرفتهم شك، وأصله من رسوخ الشيء في الشيء وهو ثبوته يقال: رسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسخا ورسوخا وقيل: الراسخون في العلم علماء مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية