معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص67
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ ذلك مال رابح. أو قال: ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه" (1) .
وروي عن مجاهد قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء يوم فتحت فدعا بها فأعجبته، فقال: إن الله عز وجل يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فأعتقها عمر (2) .
وعن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: خطرت على قلب عبد الله بن عمر هذه الآية {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال ابن عمر: فذكرت ما أعطاني الله عز وجل، فما كان شيء أعجب إلي من فلانة، هي حرة لوجه الله تعالى، قال: لولا أنني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها (3) .
{وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} أي: يعلمه ويجازي به.
{كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94) }
قوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} سبب نزول هذه الآية: أن اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تزعم أنك على ملة إبراهيم؟ وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها، فلست على ملته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان ذلك حلالا لإبراهيم عليه السلام" فقالوا: كل ما نحرمه اليوم كان ذلك حراما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا فأنزل الله تعالى هذه الآية (4) {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} يريد: سوى الميتة والدم، فإنه لم يكن حلالا قط.
