شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص71

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال عبد الله بن الزبير: سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تدقها فلم يقصدها جبار بسوء إلا قصمه الله.

وأما مكة سميت بذلك لقلة مائها من قول العرب: مك الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتص كل ما فيه من اللبن، وتدعى أم رحم لأن الرحمة تنزل بها.

{مباركا} نصب على الحال أي: ذا بركة {وهدى للعالمين} لأنه قبلة المؤمنين {فيه آيات بينات} قرأ ابن عباس {آية بينة} على الواحدان، وأراد مقام إبراهيم وحده، وقرأ الآخرون {آيات بينات} بالجمع فذكر منها مقام إبراهيم [وهو الحجر] (1) الذي قام عليه إبراهيم، وكان أثر قدميه فيه فاندرس من كثرة المسح بالأيدي، ومن تلك الآيات: الحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلها، وقيل: مقام إبراهيم جميع الحرم، ومن الآيات في البيت أن الطير تطير فلا تعلو فوقه، وأن الجارحة إذا قصدت صيدا فإذا دخل الصيد الحرم كفت عنه، وإنه بلد صدر إليه الأنبياء والمرسلون والأولياء والأبرار، وإن الطاعة والصدقة فيها تضاعف بمائة ألف.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، أخبرنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، أنا مالك بن أنس عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (2) .

قوله عز وجل: {ومن دخله كان آمنا} أن يحاج فيه، وذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال: رب اجعل هذا بلدا آمنا، وكانت العرب في الجاهلية يقتل بعضهم بعضا ويغير بعضهم على بعض ومن دخل الحرم أمن من القتل والغارة، وهو المراد من الآية على قول الحسن وقتادة وأكثر المفسرين قال الله تعالى: " أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم " (سورة العنكبوت الآية 67) وقيل: المراد به أن من دخله عام عمرة القضاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آمنا، كما قال تعالى: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين " (سورة الفتح الآية 27) وقيل: هو خبر بمعنى الأمر تقديره: ومن دخله فأمنوه، كقوله تعالى: " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " (البقرة -197) أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أن من وجب عليه القتل قصاصا أو حدا فالتجأ إلى الحرم فلا يستوفى منه فيه، ولكنه [لا يطعم] (3) ولا يبايع ولا يشارى حتى يخرج منه فيقتل، قاله ابن عباس،

الصفحة السابقة الصفحة التالية