معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص88
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
فإن قيل: كيف قال: أكفرتم بعد إيمانكم وهم (1) لم يكونوا مؤمنين؟ حكي عن أبي بن كعب أنه أراد به: الإيمان يوم الميثاق، حين قال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى يقول: أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق؟ وقال الحسن: هم المنافقون تكلموا بالإيمان بألسنتهم، وأنكروا بقلوبهم.
وعن عكرمة: أنهم أهل الكتاب، آمنوا بأنبيائهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث فلما بعث كفروا به.
وقال قوم: هم من أهل قبلتنا، وقال أبو أمامة: هم الخوارج، وقال قتادة: هم أهل البدع.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن عمر، حدثني ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم (2) وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي فيقال لي هل شعرت بما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم". (3) .
وقال الحارث الأعور: سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول: إن الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به الجنة وإن الرجل ليخرج من أهله فما يعود إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار ثم قرأ {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} الآية ثم نادى: هم الذين كفروا بعد الإيمان -ورب الكعبة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن الطيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني، أنا علي بن حجر، أنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا". (4) .
{وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108) }
{ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109) }
قوله تعالى: {وأما الذين ابيضت وجوههم} هؤلاء أهل الطاعة، {ففي رحمة الله} جنة الله. {هم فيها خالدون}
#
