شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص96

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

القرابة والرضاع والمصاهرة، {ولا يحبونكم} هم لما بينكم من مخالفة الدين، قال مقاتل: هم المنافقون يحبهم المؤمنون لما أظهروا من الإيمان، ولا يعلمون ما في قلوبهم، {وتؤمنون بالكتاب كله} يعني: بالكتب كلها وهم لا يؤمنون بكتابكم، {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا} وكان بعضهم مع بعض {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} يعني: أطراف الأصابع واحدتها أنملة بضم الميم وفتحها، من الغيظ لما يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم، وعض الأنامل عبارة عن شدة الغيظ وهذا من مجاز الأمثال، وإن لم يكن ثم عض، {قل موتوا بغيظكم} أي: ابقوا إلى الممات بغيظكم، {إن الله عليم بذات الصدور} أي: بما في القلوب من خير وشر.

{إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120) وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) }

وقوله تعالى: {إن تمسسكم حسنة} أي: تصبكم أيها المؤمنون بظهوركم على عدوكم وغنيمة تنالونها منهم، وتتابع الناس في الدخول في دينكم، وخصب في معايشكم {تسؤهم} تحزنهم، {وإن تصبكم سيئة} مساءة بإخفاق سرية لكم أو إصابة عدو منكم، أو اختلاف يكون بينكم أو جدب أو نكبة تصبكم {يفرحوا بها وإن تصبروا} على أذاهم {وتتقوا} وتخافوا ربكم {لا يضركم} أي: لا ينقصكم، {كيدهم شيئا} قرأ ابن كثير ونافع وأهل البصرة {لا يضركم} بكسر الضاد خفيفة يقال: ضار يضير ضيرا، وهو جزم على جواب الجزاء، وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء من ضر يضر ضرا مثل رد يرد ردا وفي رفعه وجهان. أحدهما: أنه أراد الجزم وأصله يضرركم فأدغمت الراء في الراء ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد وضمت الثانية اتباعا، والثاني: أن يكون لا بمعنى ليس ويضمر فيه الفاء تقديره: وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم كيدهم شيئا، {إن الله بما يعملون محيط} عالم.

قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} قال الحسن: هو يوم بدر، وقال مقاتل: يوم الأحزاب، وقال سائر المفسرين: هو يوم أحد لأن ما بعده إلى قريب من آخر السورة في حرب أحد.

قال مجاهد والكلبي والواقدي: غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل عائشة رضي الله عنها فمشى على رجليه إلى أحد فجعل يصف أصحابه للقتال كما يقوم القدح (1) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية