شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص100

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم" (1) قال أبو عيسى: المطلب لا نعرف له سماعا من جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

وإذا أتلف المحرم شيئا من الصيد لا مثل له من النعم مثل بيض أو طائر دون الحمام ففيه قيمة يصرفها إلى الطعام، فيتصدق به أو يصوم عن كل مد يوما، واختلفوا في الجراد فرخص فيه قوم للمحرم وقالوا هو من صيد البحر، روي ذلك عن كعب الأحبار، والأكثرون على أنها لا تحل، فإن أصابها فعليه صدقة، قال عمر: في الجراد تمرة، وروي عنه وعن ابن عباس: قبضة من طعام.

{أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون (96) }

قوله عز وجل: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} والمراد بالبحر جميع المياه، قال عمر رضي الله عنه: "صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به" (2) . وعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة: طعامه ما قذفه الماء إلى الساحل ميتا.

وقال قوم: هو المالح منه وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة وسعيد بن المسيب وقتادة والنخعي.

وقال مجاهد: صيده: طريه، وطعامه: مالحه، متاعا لكم أي: منفعة لكم، وللسيارة يعني: المارة.

وجملة حيوانات الماء على قسمين: سمك وغيره، أما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان [ودمان: الميتتان] الحوت والجراد، والدمان: [الكبد والطحال] (3) ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار الماء عنه ونحو ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية