شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص104

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

القدم، ومن قيل للجارية إذا قاربت البلوغ وخرج ثديها: تكعبت. وسمي البيت الحرام: لأن الله تعالى حرمه وعظم حرمته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض" (1) {قياما للناس} قرأ ابن عامر (قيما) بلا ألف والآخرون: "قياما" بالألف، أي: قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم، أما الدين لأن به يقوم الحج والمناسك، وأما الدنيا فيما يجبى إليه من الثمرات، وكانوا يأمنون فيه من النهار والغارة فلا يتعرض لهم أحد في الحرم، قال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} (العنكبوت-67) {والشهر الحرام} أراد به الأشهر الحرم وهي ذو العقده وذو الحجة والمحرم ورجب، أراد أنه جعل الأشهر الحرم قياما للناس يأمنون فيها القتال، {والهدي والقلائد} أراد أنهم كانوا يؤمنون بتقليد الهدي، فذلك القوام فيه.

{ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} فإن قيل: أي اتصال لهذا الكلام بما قبله؟ قيل: أراد أن الله عز وجل جعل الكعبة قياما للناس لأنه يعلم صلاح العباد كما يعلم ما في السموات وما في الأرض، وقال الزجاج: قد سبق في هذه السورة الإخبار عن الغيوب والكشف عن الأسرار، مثل قوله (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين) ، ومثل إخباره بتحريفهم الكتب ونحو ذلك، فقوله {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} راجع إليه.

{اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (99) قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون (100) }

{ما على الرسول إلا البلاغ} [التبليغ] (2) {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون}

{قل لا يستوي الخبيث والطيب} أي الحلال والحرام، {ولو أعجبك} سرك {كثرة الخبيث}

الصفحة السابقة الصفحة التالية