معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص106
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} حتى فرغ من الآية كلها (1) . وروي عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت: (ولله على الناس حج البيت) قال رجل: يا رسول الله أفي كل عام فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (2) أي: إن تظهر لكم تسؤكم، أي: إن أمرتم بالعمل بها فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يؤمر به في كل عام فيسوءه، ومن سأل عن نسبه لم يأمن من أن يلحقه بغيره فيفتضح.
وقال مجاهد (3) نزلت حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا تراه ذكرها بعد ذلك؟ {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} 113\أمعناه صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي أو حكم، وليس في ظاهره شرح ما بكم إليه حاجة ومست جاحتكم إليه، فإذا سألتم عنها حينئذ تبد لكم، {عفا الله عنها والله غفور حليم}
{قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (102) }
{قد سألها قوم من قبلكم} كما سألت ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى المائدة، {ثم أصبحوا بها كافرين} فأهلكوا، قال أبو ثعلبة الخشني: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى
