شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص113

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير وقتادة وعامة المفسرين، لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت، ويجتنبون فيه الحلف الكاذب، وقال الحسن: أراد من بعد صلاة العصر، وقال السدي: من بعد صلاة أهل دينهما وملتهما لأنهما لا يباليان بصلاة العصر، {فيقسمان} يحلفان، {بالله إن ارتبتم} أي: شككتم ووقعت لكم الريبة في قول الشاهدين وصدقهما، أي: في قول اللذين ليسا من أهل ملتكم، فإن كانا مسلمين فلا يمين عليهما، {لا نشتري به ثمنا} أي: لا نحلف بالله كاذبين على عوض نأخذه أو مال نذهب به أو حق نجحده، {ولو كان ذا قربى} ولو كان المشهود له ذا قرابة منا، {ولا نكتم شهادة الله} أضاف الشهادة إلى الله لأنه أمر بإقامتها ونهى عن كتمانها، وقرأ يعقوب " شهادة " بتنوين، " الله " ممدود، وجعل الاستفهام عوضا عن حرف القسم، ويروى عن أبي جعفر " شهادة " بتنوين، " الله " بقطع الألف وكسر الهاء من غير استفهام على ابتداء اليمين، أي: والله: {إنا إذا لمن الآثمين} أي إن كتمناها كنا من الآثمين.

فلما نزلت هذه الآية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعا تميما وعديا فاستحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما فحلفا على ذلك، وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما.

ثم ظهر الإناء واختلفوا في كيفية ظهوره (1) فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم أنه وجد بمكة، فقالوا: إنا اشتريناه من تميم وعدي، وقال آخرون: لما طالت المدة أظهروه فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما في ذلك، فقالا إنا كنا قد اشتريناه منه فقالوا لهما: ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه؟ قالا لم يكن عندنا بينة وكرهنأ 114\أأن نقر لكم به فكتمناه لذلك، فرفعهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {فإن عثر}

{فإن عثر} أي: اطلع على خيانتهما، وأصل العثور: الوقوع على الشيء، {على أنهما} يعني: الوصيين {استحقا} استوجبا، {إثما} بخيانتهما وبأيمانهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية