معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص134
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
محمد بن الحسن بن بشر النقاش أنا أبو شعيب الحراني أنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلي أنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية عن أبي كبشة [السلولي] (1) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ معقده من النار" (2) .
أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها. فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" (3) .
قال مقاتل: من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له، وقال محمد بن كعب القرظي: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا صلى الله عليه وسلم وسمع منه، أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى؟ ولم يقل أخر لأن الجمع يلحقه التأنيث، كقوله عز وجل: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) (الأعراف، 180) ، وقال: (فما بال القرون الأولى) . (طه، 51) {قل} يا محمد إن شهدتم أنتم، ف {لا أشهد} ، أنا أن معه إلها، {قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون}
قوله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب} ، يعني: التوراة والإنجيل، {يعرفونه} ، يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته، {كما يعرفون أبناءهم} ، من بين الصبيان. {الذين خسروا أنفسهم} ، غبنوا أنفسهم {فهم لا يؤمنون} ، وذلك أن الله جعل لكل آدمي منزلا في الجنة ومنزلا في النار، وإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة، ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار، وذلك الخسران.
