معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص145
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ابن عباس والحسن ليلا أو نهارا، {هل يهلك إلا القوم الظالمون} المشركون.
قوله عز وجل: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح} العمل، {فلا خوف عليهم} حين يخاف أهل النار، {ولا هم يحزنون} إذا حزنوا.
{والذين كذبوا بآياتنا يمسهم} يصيبهم {العذاب بما كانوا يفسقون} يكفرون.
{قل لا أقول لكم عندي خزائن الله} نزل حين اقترحوا الآيات فأمره أن يقول لهم: {لا أقول لكم عندي خزائن الله} أي خزائن رزقه فأعطيكم ما تريدون، {ولا أعلم الغيب} فأخبركم بما غاب مما مضى ومما سيكون، {ولا أقول لكم إني ملك} قال ذلك لأن الملك يقدر على ما لا يقدر عليه الآدمي ويشاهد ما لا يشاهده الآدمي، يريد لا أقول لكم شيئا من ذلك فتنكرون قولي وتجحدون أمري، {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} أي: ما آتيكم به فمن وحي الله تعالى، وذلك غير مستحيل في العقل مع قيام الدليل والحجج البالغة، {قل هل يستوي الأعمى والبصير} ؟ قال قتادة: الكافر والمؤمن، وقال مجاهد: الضال والمهتدي، وقيل: الجاهل والعالم، {أفلا تتفكرون} أي: أنهما لا يستويان.
{وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (52) }
قوله عز وجل: {وأنذر به} خوف به أي: بالقرآن، {الذين يخافون أن يحشروا} يجمعوا ويبعثوا إلى ربهم، وقيل: يخافون أي يعلمون، لأن خوفهم إنما كان من علمهم، {ليس لهم من دونه} من دون الله، {ولي} قريب ينفعهم، {ولا شفيع} يشفع لهم، {لعلهم يتقون} فينتهون عما نهوا عنه، وإنما نفى الشفاعة لغيره -مع أن الأنبياء والأولياء يشفعون -لأنهم لا يشفعون إلا بإذنه.
{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قرأ ابن عامر "بالغدوة" بضم الغين وسكون الدال وواو بعدها، هاهنا وفي سورة الكهف، وقرأ الآخرون: بفتح العين والدال وألف بعدها.
#
