شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص151

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ويعلم ما في البر والبحر} قال مجاهد: البر: المفاوز والقفار، والبحر: القرى والأمصار، لا يحدث فيهما شيء إلا يعلمه، وقيل: هو البر والبحر المعروف، {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} يريد ساقطة وثابتة، يعني: يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه، وقيل: يعلم كم انقلبت (1) ظهرا لبطن إلى أن سقطت (2) على الأرض، {ولا حبة في ظلمات الأرض} قيل: هو الحب المعروف في بطون الأرض، وقيل: هو تحت الصخرة في أسفل الأرضين، {ولا رطب ولا يابس} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الرطب الماء، واليابس البادية، وقال عطاء: يريد ما ينبت وما لا ينبت، وقيل: ولا حي ولا ميت، وقيل: هو عبارة عن كل شيء، {إلا في كتاب مبين} يعني أن الكل مكتوب في اللوح المحفوظ.

قوله تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} أي: يقبض أرواحكم إذا نمتم بالليل، {ويعلم ما جرحتم} كسبتم، {بالنهار ثم يبعثكم فيه} أي: يوقظكم في النهار، {ليقضى أجل مسمى} يعني: أجل الحياة إلى الممات، يريد استيفاء العمر على التمام، {ثم إليه مرجعكم} في الآخرة، {ثم ينبئكم} يخبركم، {بما كنتم تعملون}

{وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (61) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (62) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) }

قوله عز وجل: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة} يعني: الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، وهو جمع حافظ، نظيره "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين" (الانفطار، 11) ، {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته} قرأ حمزة (توفيه) و (استهويه) بالياء وأمالهما، {رسلنا} يعني:

الصفحة السابقة الصفحة التالية