معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص26
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
آية في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ [مسلم] (1) يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها" قال مالك: أراه يريد هذه الآية {وأقم الصلاة لذكري} (2) ورواه ابن شهاب (3) وقال عروة: الآية "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات" (سورة البقرة، 159) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا يحيى بن بكير أنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة رضي الله عنه على ظهر المسجد، فتوضأ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع أن يطيل منكم غرته فليفعل" (4) .
{واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور (7) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) }
قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم} يعني: النعم كلها، {وميثاقه الذي واثقكم به} عهده الذي عاهدكم به أيها المؤمنون، {إذ قلتم سمعنا وأطعنا} وذلك حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما أحبوا وكرهوا، وهو قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد ومقاتل: يعني الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام، {واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور} بما في القلوب من خير وشر.
