شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص164

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (83) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) }

فقال الله تعالى قاضيا بينهما: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} لم يخلطوا إيمانهم بشرك، {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق ثنا عيسى بن يونس أنا الأعمش أنا إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لما نزلت: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله فأينا لا يظلم نفسه؟ فقال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: "يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" (1) ؟ (لقمان، 13) .

قوله عز وجل: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} حتى خصمهم وغلبهم بالحجة، قال مجاهد: هي قوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} وقيل: أراد به الحجاج الذي حاج نمرود على ما سبق في سورة البقرة (2) .

{نرفع درجات من نشاء} بالعلم قرأ أهل الكوفة ويعقوب (درجات) بالتنوين هاهنا وفي سورة يوسف، أي: نرفع درجات من نشاء بالعلم والفهم والفضيلة والعقل، كما رفعنا درجات إبراهيم حتى اهتدى وحاج قومه في التوحيد، {إن ربك حكيم عليم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية