معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص173
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) }
قوله عز وجل: {وجعلوا لله شركاء الجن} يعني: الكافرين جعلوا لله الجن شركاء، {وخلقهم} يعني: وهو خلق الجن.
قال الكلبي: نزلت في الزنادقة، أثبتوا الشركة لإبليس في الخلق، فقالوا: [الله خالق] (1) النور والناس والدواب والأنعام، وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب، وهذا كقوله: "وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا"، (الصافات، 158) وإبليس من الجنة، {وخرقوا} قرأ أهل المدينة "وخرقوا"، بتشديد الراء على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف، أي: اختلقوا {له بنين وبنات بغير علم} وذلك مثل قول اليهود عزير ابن الله، وقول النصارى المسيح ابن الله، وقول كفار العرب الملائكة بنات الله، ثم نزه نفسه فقال: {سبحانه وتعالى عما يصفون}
{بديع السماوات والأرض} أي: مبدعهما لا على مثال سبق، {أنى يكون له ولد} أي: كيف يكون له ولد؟ {ولم تكن له صاحبة} زوجة، {وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}
{ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه} فأطيعوه، {وهو على كل شيء وكيل} بالحفظ له وبالتدبير فيه، {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} الآية، يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عز وجل عيانا.
ومذهب أهل السنة: إثبات رؤية الله عز وجل عيانا جاء به القرآن والسنة، قال الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، (القيامة، 23) ، وقال: "كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"
