شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص181

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يعني: علماء اليهود والنصارى الذين آتيناهم التوراة والإنجيل، وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب، وقال عطاء: هم رءوس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بالكتاب هو القرآن، {يعلمون أنه منزل} يعني: القرآن، قرأ ابن عامر [وحفص] (1) " منزل " بالتشديد من التنزيل لأنه أنزل نجوما متفرقة، وقرأ الآخرون بالتخفيف من الإنزال، لقوله تعالى: "وهو الذي أنزل إليكم الكتاب"، {من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} من الشاكين أنهم يعلمون ذلك.

قوله عز وجل: {وتمت كلمة ربك} قرأ أهل الكوفة ويعقوب " كلمة " على التوحيد، وقرأ الآخرون (كلمات) بالجمع، وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده، {صدقا وعدلا} أي: صدقا في الوعد والوعيد، وعدلا في الأمر والنهي، قال قتادة ومقاتل: صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم، {لا مبدل لكلماته} قال ابن عباس: لا راد لقضائه ولا مغير لحكمه ولا خلف لوعده، {وهو السميع العليم} قيل: أراد بالكلمات القرآن لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون.

{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} عن دين الله، وذلك أن أكثر أهل الأرض كانوا على الضلالة، وقيل: أراد أنهم جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أكل الميتة، وقالوا: أتأكلون ما تقتلون ولا تأكلون ما قتله الله عز وجل؟ فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض} أي: وإن تطعهم في أكل الميتة يضلوك عن سبيل الله، {إن يتبعون إلا الظن} يريد أن دينهم الذي هم عليه ظن [وهوى] (2) لم يأخذوه عن بصيرة، {وإن هم إلا يخرصون} يكذبون.

{إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} قيل: موضع "من" نصب بنزع حرف الصفة، أي: بمن يضل، وقال الزجاج: موضعه رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام، والمعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس من يضل عن سبيله، {وهو أعلم بالمهتدين} أخبر أنه أعلم بالفريقين الضالين والمعتدين فيجازي كلا بما يستحقه.

{فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (118) }

الصفحة السابقة الصفحة التالية