معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص182
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وذلك أنهم كانوا يحرمون أصنافا من النعم ويحلون الأموات، فقيل لهم: أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله.
ثم قال: {وما لكم} يعني: أي شيء لكم، {ألا تأكلوا} وما يمنعكم من أن تأكلوا {مما ذكر اسم الله عليه} من الذبائح، {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} قرأ أهل المدينة ويعقوب وحفص " فصل " و" حرم " بالفتح فيهما أي فصل الله ما حرمه عليكم، لقوله {اسم الله} وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء على غير تسمية الفاعل، لقوله {ذكر} وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر " فصل " بالفتح و" حرم " بالضم، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله تعالى "حرمت عليكم الميتة والدم" (المائدة، 3) ، {إلا ما اضطررتم إليه} من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار، {وإن كثيرا ليضلون} قرأ أهل الكوفة بضم الياء وكذلك قوله (ليضلوا) في سورة يونس، لقوله تعالى: (يضلوك عن سبيل الله) ، وقيل: أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين الذين اتخذوا البحائر والسوائب، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله: {من يضل} {بأهوائهم بغير علم} حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ودعوا إلى أكل الميتة 123/ب {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام.
{وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون (120) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) }
{وذروا ظاهر الإثم وباطنه} يعني: الذنوب كلها لأنها لا تخلو من هذين الوجهين، قال قتادة: علانيته وسره، وقال مجاهد: ظاهر الإثم ما يعمله بالجوارح من الذنوب، وباطنه ما ينويه ويقصده بقلبه كالمصر على الذنب القاصد له.
وقال الكلبي: ظاهره الزنا وباطنه المخالة، وأكثر المفسرين على أن ظاهر الإثم الإعلان بالزنا، وهم أصحاب الروايات، وباطنه الاستسرار به، وذلك أن العرب كانوا يحبون الزنا فكان الشريف منهم يتشرف، فيسر به، وغير الشريف لا يبالي به فيظهره، فحرمهما الله عز وجل، وقال سعيد بن جبير: ظاهر الإثم نكاح المحارم وباطنه الزنا.
#
