شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص186

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم قال الله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} قرأ ابن كثير وحفص رسالته على التوحيد، وقرأ الآخرون رسالاته بالجمع، يعني: الله أعلم بمن هو أحق بالرسالة. {سيصيب الذين أجرموا صغار} ذل وهوان {عند الله} أي: من عند الله، {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} 124\أقيل: صغار في الدنيا وعذاب شديد في الآخرة.

{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (125) }

قوله عز وجل: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} أي: يفتح قلبه وينوره حتى يقبل الإسلام، ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر، فقال: "نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح"، قيل: فهل لذلك [أمارة؟] (1) قال: "نعم، الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت" (2) .

قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا} قرأ ابن كثير " ضيقا " بالتخفيف هاهنا وفي الفرقان، والباقون بالتشديد، وهما لغتان مثل: هين وهين ولين ولين، {حرجا} قرأ أهل المدينة وأبو بكر بكسر الراء والباقون بفتحها، وهما لغتان أيضا مثل: الدنف والدنف، وقال سيبويه الحرج بالفتح: المصدر [كالطلب، ومعناه ذا حرج] (3) وبالكسر الاسم، وهو أشد الضيق، يعني: يجعل قلبه ضيقا حتى لا يدخله الإيمان، وقال الكلبي: ليس للخير فيه منفذ. وقال ابن عباس: إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه، وإذا ذكر شيئا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك.

وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية، فسأل أعرابيا من كنانة: ما الحرجة فيكم؟ قال: الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء، فقال عمر رضي الله عنه: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية