معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص190
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوله عز وجل: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} اختلفوا في أن الجن هل أرسل إليهم منهم [رسول] (1) ؟ فسئل الضحاك عنه، فقال: بلى ألم تسمع الله يقول {ألم يأتكم رسل منكم} يعني: بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن. قال الكلبي: كانت الرسل من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الجن وإلى الإنس جميعا.
قال مجاهد: الرسل من الإنس، والنذر من الجن، ثم قرأ (ولوا إلى قومهم منذرين) (الأحقاف، 29) ، وهم قوم يسمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما سمعوا، وليس للجن رسل، فعلى هذا قوله "رسل منكم" ينصرف إلى أحد الصنفين وهم الإنس، كما قال تعالى: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) (الرحمن، 22) 124/ب وإنما يخرج من الملح دون العذب، قال: (وجعل القمر فيهن نورا) (نوح، 16) ، وإنما هو في سماء واحدة.
{يقصون عليكم} أي: يقرؤن عليكم، {آياتي} كتبي {وينذرونكم لقاء يومكم هذا} وهو يوم القيامة، {قالوا شهدنا على أنفسنا} أنهم قد بلغوا، قال مقاتل: وذلك حين شهدت عليهم جوارحهم بالشرك والكفر. قال الله عز وجل: {وغرتهم الحياة الدنيا} حتى لم يؤمنوا، {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين}
{ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون (131) }
