شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص192

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عليه، وهذا أمر وعيد على المبالغة يقول: قل لهم اعملوا على ما أنتم عاملون، {إني عامل} ما أمرني به ربي عز وجل، {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار} أي: الجنة، قرأ حمزة والكسائي: يكون بالياء هنا وفي القصص، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث العاقبة، {إنه لا يفلح الظالمون} قال ابن عباس: معناه لا يسعد من كفر بي وأشرك. قال الضحاك: لا يفوز.

قوله عز وجل: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا} الآية، كان المشركون يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيبا، وللأوثان نصيبا فما جعلوه لله صرفوه إلى الضيفان والمساكين، وما جعلوه للأصنام أنفقوه على الأصنام وخدمها، فإن سقط شيء مما جعلوه لله تعالى في نصيب الأوثان تركوه وقالوا: إن الله غني عن هذا، وإن سقط شيء من [نصيب] (1) الأصنام فيما جعلوه لله ردوه إلى الأوثان، وقالوا: إنها محتاجة، وكان إذا هلك أو انتقص شيء مما جعلوه لله لم يبالوا به، وإذا هلك أو انتقص شيء مما جعلوا للأصنام جبروه بما جعلوه لله، فذلك قوله تعالى {وجعلوا لله مما ذرأ} خلق {من الحرث والأنعام نصيبا} وفيه اختصار مجازه: وجعلوا لله نصيبا ولشركائهم نصيبا.

{فقالوا هذا لله بزعمهم} قرأ الكسائي (بزعمهم) بضم الزاي، والباقون بفتحها، وهما لغتان، وهو القول من غير حقيقة، {وهذا لشركائنا} يعني: الأوثان، {فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} ومعناه: ما قلنا أنهم [كانوا يتمون ما جعلوه للأوثان مما جعلوه لله، ولا] (2) يتمون ما جعلوه لله مما جعلوه للأوثان. وقال قتادة كانوا إذا أصابتهم سنة استعانوا بما جزءوا لله وأكلوا منه ووفروا ما جزءوا لشركائهم ولم يأكلوا منه [شيئا] (3) {ساء ما يحكمون} أي: بئس ما [يصنعون] (4) .

{وكذلك زين لكثير من المشركين} أي: كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك زين لكثير من المشركين، {قتل أولادهم شركاؤهم} قال مجاهد شركاؤهم، أي: شياطينهم زينوا وحسنوا لهم وأد البنات خيفة العيلة، سميت الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله وأضيف الشركاء إليهم لأنهم اتخذوها.

وقال الكلبي: شركاؤهم: سدنة آلهتهم الذين كانوا يزينون للكفار قتل الأولاد، فكان الرجل

الصفحة السابقة الصفحة التالية