معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص195
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوله تعالى: {وهو الذي أنشأ} ابتدع. {جنات} بساتين، {معروشات وغير معروشات} أي: +مسموكات مرفوعات وغير مرفوعات، وقال ابن عباس: معروشات: ما انبسط على وجه الأرض وانتشر مما يعرش، مثل: الكرم والقرع والبطيخ وغيرها، وغير معروشات. ما قام على ساق وبسق، مثل النخل والزرع وسائر الأشجار.
وقال الضحاك: كلاهما، الكرم خاصة، منها ما عرش ومنها ما لم يعرش.
{والنخل والزرع} أي: وأنشأ النخل والزرع، {مختلفا أكله} ثمره وطعمه منها الحلو والحامض والجيد والرديء، {والزيتون والرمان متشابها} في المنظر، {وغير متشابه} في المطعم مثل الرمانتين لونهما واحد وطعمهما مختلف، {كلوا من ثمره إذا أثمر} هذا أمر إباحة.
{وآتوا حقه يوم حصاده} قرأ أهل البصرة وابن عامر وعاصم {حصاده} بفتح الحاء، وقرأ الآخرون بكسرها ومعناهما واحد، كالصرام والصرام والجزاز والجزاز.
واختلفوا في هذا الحق: فقال ابن عباس وطاووس والحسن وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب: إنها الزكاة المفروضة من العشر ونصف العشر.
وقال علي بن الحسين وعطاء ومجاهد وحماد والحكم: هو حق في المال سوى الزكاة، أمر بإتيانه، لأن الآية مكية وفرضت الزكاة بالمدينة.
قال إبراهيم: هو الضغث. وقال الربيع: لقاط السنبل.
وقال مجاهد: كانوا [يعلقون] (1) العذق عند الصرام فيأكل منه من مر.
وقال يزيد بن الأصم: كان أهل المدينة إذا صرموا يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد، فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فيسقط منه فيأخذه.
وقال سعيد بن جبير: كان هذا حقا يؤمر بإتيانه في ابتداء الإسلام فصار منسوخا بإيجاب العشر.
وقال مقسم عن ابن عباس: نسخت الزكاة كل نفقة في القرآن.
{ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قيل: أراد بالإسراف إعطاء الكل. قال ابن عباس في رواية الكلبي: إن ثابت بن قيس بن شماس صرم خمسمائة نخلة وقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. (2)
