معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص202
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
بمشيئته، فإن مشيئته لا تكون عذرا لأحد.
{قل هل عندكم من علم} أي: كتاب وحجة من الله، {فتخرجوه لنا} حتى يظهر ما تدعون على الله تعالى من الشرك أو تحريم ما حرمتم، {إن تتبعون} ما تتبعون فيما أنتم عليه، {إلا الظن} من غير علم ويقين، {وإن أنتم إلا تخرصون} تكذبون.
{قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (149) قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون (150) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون (151) }
{قل فلله الحجة البالغة} التامة على خلقه بالكتاب [والرسول] (1) والبيان، {فلو شاء لهداكم أجمعين} فهذا يدل على أنه لم يشأ إيمان الكافر، ولو شاء لهداه.
{قل هلم} يقال للواحد والاثنين والجمع، {شهداءكم الذين يشهدون} أي: ائتوا بشهدائكم الذين يشهدون، {أن الله حرم هذا} هذا راجع إلى ما تقدم من تحريمهم الأشياء على أنفسهم ودعواهم أن الله أمرهم به، {فإن شهدوا} كاذبين، {فلا تشهد} أنت، {معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} أي: يشركون.
قوله عز وجل: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} وذلك أنهم سألوا وقالوا: أي شيء الذي حرم الله تعالى؟ فقال عز وجل: "قل تعالوا أتل" أقرأ ما حرم ربكم عليكم حقا يقينا لا ظنا ولا كذبا كما تزعمون.
فإن قيل: ما معنى قوله "حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا" والمحرم هو الشرك لا ترك الشرك؟ .
