معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص215
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
واختلفوا في كيفية الوزن، فقال بعضهم: توزن صحائف الأعمال: وروينا: "أن رجلا ينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر، فيخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة" (1) .
وقيل: توزن الأشخاص، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة" (2) .
وقيل: توزن الأعمال، روي ذلك عن ابن عباس، فيؤتى بالأعمال الحسنة على صورة حسنة وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة فتوضع في الميزان، والحكمة في وزن الأعمال امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في العقبى، {فمن ثقلت موازينه} قال مجاهد: حسناته، {فأولئك هم المفلحون}
{ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9) ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون (10) ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين (11) }
