شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص218

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{قال} الله تعالى، {إنك من المنظرين} المؤخرين، وبين مدة النظر والمهلة في موضع آخر فقال: (إلى يوم الوقت المعلوم) ، (الحجر، 38) ، وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم.

{قال فبما أغويتني} اختلفوا في "ما" قيل: هو استفهام يعني فبأي شيء أغويتني؟ ثم ابتدأ فقال: {لأقعدن لهم} وقيل: "ما" الجزاء، أي: لأجل أنك أغويتني لأحقدن لهم. وقيل: هو "ما" المصدرية موضع القسم تقديره: فبإغوائك إياي لأقعدن لهم، كقوله "بما غفر لي ربي" (يس، 27) ، يعني: لغفران ربي.

والمعنى بقدرتك علي ونفاذ سلطانك في. وقال ابن الأنباري: أي فيما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب هبوطي من السماء، أغويتني: أضللتني عن الهدى. وقيل: أهلكتني، وقيل: خيبتني، {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: لأجلسن لبني آدم على طريقك القويم وهو الإسلام.

{ثم لآتينهم من بين أيديهم} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من بين أيديهم أي من قبل الآخرة فأشككهم فيها، {ومن خلفهم} أرغبهم في دنياهم، {وعن أيمانهم} أشبه عليهم أمر دينهم. {وعن شمائلهم} أشهي لهم المعاصي، وروى عطية عن ابن عباس: {من بين أيديهم} من قبل دنياهم، يعني أزينها في قلوبهم، {ومن خلفهم} من قبل الآخرة فأقول: لا بعث، ولا نشور، ولا جنة، ولا نار، {وعن أيمانهم} من قبل حسناتهم، {وعن شمائلهم} من قبل سيئاتهم.

وقال الحكم: من بين أيديهم: من قبل الدنيا يزينها لهم، ومن خلفهم: من قبل الآخرة يثبطهم عنها، وعن أيمانهم: من قبل الحق يصدهم عنه، وعن شمائلهم: من قبل الباطل يزينه لهم. وقال قتادة: أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، ومن خلفهم: من أمور الدنيا يزينها لهم ويدعوهم إليها، وعن أيمانهم: من قبل حسناتهم بطأهم عنها، وعن شمائلهم: زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها أتاك يا ابن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله. وقال مجاهد: من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون. وقال ابن جريج: معنى قوله حيث لا يبصرون أي لا يخطئون وحيث لا يبصرون أي لا يعلمون أنهم يخطئون.

{ولا تجد أكثرهم شاكرين} مؤمنين، فإن قيل: كيف علم الخبيث ذلك؟ قيل: قاله ظنا فأصاب، قال الله تعالى "ولقد صدق عليهم إبليس ظنه" (سبأ، 20) .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية