معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص223
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (28) قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) }
{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} لا يضلنكم الشيطان، {كما أخرج أبويكم} أي: كما فتن أبويكم آدم وحواء فأخرجهما، {من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} ليرى كل واحد سوأة الآخر، {إنه يراكم} يعني أن الشيطان يراكم يا بني آدم، {هو وقبيله} جنوده. قال ابن عباس: هو وولده. وقال قتادة: قبيله: الجن والشياطين، {من حيث لا ترونهم} قال مالك بن دينار: إن عدوا يراك ولا تراه لشديد الخصومة والمؤنة إلا من عصم الله، {إنا جعلنا الشياطين أولياء} قرناء وأعوانا، {للذين لا يؤمنون} وقال الزجاج: سلطانهم عليهم يزيدون في غيهم كما قال: (أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) [مريم-83] .
{وإذا فعلوا فاحشة} قال ابن عباس ومجاهد: هي طوافهم بالبيت عراة. وقال عطاء: الشرك والفاحشة، اسم لكل فعل قبيح بلغ النهاية في القبح. {قالوا وجدنا عليها آباءنا} وفيه إضمار معناه: وإذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا. قيل: ومن أين أخذ آباؤكم؟ قالوا: {والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون}
{قل أمر ربي بالقسط} قال ابن عباس: بلا إله إلا الله، وقال الضحاك: بالتوحيد. وقال مجاهد والسدي: بالعدل. {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} قال مجاهد والسدي: يعني وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة. وقال الضحاك: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي. وقيل: معناه اجعلوا سجودكم لله خالصا، {وادعوه} واعبدوه، {مخلصين له الدين} الطاعة والعبادة، {كما بدأكم تعودون} قال ابن عباس: إن الله تعالى بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا 129/أكما قال: "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" (التغابن، 2) ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا. قال مجاهد: يبعثون على ما ماتوا عليه.
#
