شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص229

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

خفف حمزة والكسائي، والباقون بالتاء مشددة، {أبواب السماء} لأدعيتهم ولا لأعمالهم. وقال ابن عباس: لأرواحهم لأنها خبيثة لا يصعد بها بل يهوى بها إلى سجين، إنما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين وأدعيتهم وأعمالهم، {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} أي: حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة، والخياط والمخيط الإبرة، والمراد منه: أنهم لا يدخلون الجنة أبدا لأن الشيء إذا علق بما يستحيل كونه يدل ذلك على تأكيد المنع، كما يقال: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب أو يبيض القار، يريد لا أفعله أبدا. {وكذلك نجزي المجرمين}

{لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين (41) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (42) ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (43) }

{لهم من جهنم مهاد} أي: فراش، {ومن فوقهم غواش} أي: لحف، وهي جمع غاشية، يعني ما غشاهم وغطاهم، يريد إحاطة النار بهم من كل جانب، كما قال الله، "لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل" (الزمر، 16) ، {وكذلك نجزي المجرمين}

{والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي: طاقتها وما لا تحرج فيه ولا تضيق عليه، {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون}

{ونزعنا} وأخرجنا، {ما في صدورهم من غل} من غش وعداوة كانت بينهم في الدنيا فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم. {تجري من تحتهم الأنهار} روى الحسن عن علي رضي الله عنه قال: فينا والله أهل بدر نزلت: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} (1) .

وقال علي رضي الله عنه أيضا: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية