معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص34
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوله تعالى: {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} يريد إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم؟ وقيل: فلم يعذبكم أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم فمسخهم قردة وخنازير؟ {بل أنتم بشر ممن خلق} كسائر بني آدم مجزيون بالإساءة والإحسان، {يغفر لمن يشاء} فضلا {ويعذب من يشاء} عدلا {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير}
{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير (19) وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (20) }
{يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا} محمد صلى الله عليه وسلم، {يبين لكم} أعلام الهدى وشرائع الدين، {على فترة من الرسل} أي انقطاع من الرسل.
واختلفوا في مدة الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم، قال أبو عثمان النهدي: ستمائة سنة، وقال قتادة: خمسمائة وستون سنة، وقال معمر والكلبي، خمسمائة وأربعون سنة (1) وسميت فترة لأن الرسل كانت تترى بعد موسى عليه السلام من غير انقطاع إلى زمن عيسى عليه السلام، ولم يكن بعد عيسى عليه السلام سوى رسولنا صلى الله عليه وسلم. {أن تقولوا} كيلا تقولوا، {ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير}
