معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص238
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله، وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي.
وقال عطية: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم. فعلى هذا معنى قوله: "بعد إصلاحها" أي: بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب.
{وادعوه خوفا وطمعا} أي: خوفا منه ومن عذابه، وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه. وقال ابن جريج: خوف العدل وطمع الفضل. {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ولم يقل قريبة، قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا الثواب فرجع النعت إلى المعنى دون اللفظ كقوله: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) [النساء-8] ولم يقل منها لأنه أراد الميراث والمال.
وقال الخليل بن أحمد: القريب والبعيد يستوي فيهما في اللغة: المذكر والمؤنث والواحد والجمع. قال أبو عمرو بن العلاء: القريب في اللغة يكون بمعنى القرب وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة.
{وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون (57) }
{والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58) }
قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا} قرأ عاصم "بشرا" بالباء وضمها وسكون الشين 131/أهاهنا وفي الفرقان وسورة النمل، ويعني: أنها تبشر بالمطر بدليل قوله تعالى: (الرياح مبشرات) [الروم-46] ، [وقرأ حمزة والكسائي "نشرا" بالنون وفتحها، وهي الريح الطيبة اللينة، قال الله تعالى] : (1) (والناشرات نشرا) [المرسلات-3] ، وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين، وقرأ الآخرون بضم النون والشين، جمع نشور، مثل صبور وصبر ورسول ورسل، أي: متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية {بين يدي رحمته} أي: قدام المطر.
