شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص36

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

كلها، قال كعب: وجدت في كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله في أرضه [وبها أكثر] (1) عباده.

قوله عز وجل: {كتب الله لكم} يعني: كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم، وقال ابن إسحاق: وهب الله لكم، وقيل: جعلها لكم، وقال السدي: أمركم الله بدخولها، [وقال قتادة] (2) أمروا بها كما أمروا بالصلاة، أي: فرض عليكم. {ولا ترتدوا على أدباركم} أعقابكم بخلاف أمر الله، {فتنقلبوا خاسرين} قال الكلبي: صعيد إبراهيم عليه السلام جبل لبنان فقيل له: انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس وهو ميراث لذريتك.

{قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} وذلك أن النقباء الذين خرجوا يتجسسون الأخبار لما رجعوا إلى موسى وأخبروه بما عاينوا، قال لهم موسى: اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكر فيفشلوا، فأخبر كل رجل منهم قريبه وابن عمه إلا رجلان وفيا بما قال لهما موسى، أحدهما يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف عليهم السلام فتى موسى، والآخر كالب بن يوفنا ختن موسى عليه السلام على أخته مريم بنت عمران، وكان من سبط يهود وهما من النقباء فعلمت جماعة من بني إسرائيل ذلك ورفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا يا ليتنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه [البرية] (3) ولا يدخلنا الله أرضهم فتكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم، وجعل الرجل يقول لصاحبه: تعال نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر، فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم {قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} أصل الجبار: المتعظم الممتنع عن القهر، يقال: نخلة جبارة إذا كانت طويلة ممتنعة عن وصول الأيدي إليها، وسمي أولئك القوم جبارين لامتناعهم بطولهم وقوة أجسادهم، وكانوا من العمالقة وبقية قوم عاد، فلما قال بنو إسرائيل ما قالوا وهموا بالانصراف إلى مصر خر موسى وهارون ساجدين، وخرق يوشع وكالب ثيابهما وهما اللذان أخبر الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {قال رجلان من الذين يخافون}

{قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (23) }

{قال رجلان من الذين يخافون} أي: يخافون الله تعالى، قرأ سعيد بن جبير "يخافون"

الصفحة السابقة الصفحة التالية