معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص257
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
دين الله، {من آمن به وتبغونها عوجا} زيغا، وقيل: تطلبون الاعوجاج في الدين والعدول عن القصد، وذلك أنهم كانوا يجلسون على الطريق فيقولون لمن يريد الإيمان بشعيب، إن شعيب كذاب فلا يفتننك عن دينك ويتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوفونهم، وقال السدي: كانوا عشارين. {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} فكثر عددهم، {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} أي: آخر أمر قوم لوط.
{وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (87) }
{قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (88) قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (89) }
{وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا} أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين، {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين، {وهو خير الحاكمين}
{قال الملأ الذين استكبروا من قومه} يعني الرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان به، {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} لترجعن إلى ديننا الذي نحن عليه، {قال} شعيب {أولو كنا كارهين} يعني: لو كنا، أي: وإن كنا كارهين لذلك فتجبروننا عليه؟
{قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها} بعد إذ أنقذنا الله منها، {إلا أن يشاء الله ربنا} يقول إلا أن يكون قد سبق لنا في علم الله ومشيئته أنا نعود فيها فحينئذ يمضي قضاء الله فينا وينفذ حكمه علينا.
فإن قيل: ما معنى قوله: "أو لتعودن في ملتنا"، "وما يكون لنا أن نعود فيها"، ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا؟
#
