شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص282

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

جهنم، يحذركم أن تكونوا مثلهم. وقال قتادة وغيره: سأدخلكم الشأم فأريكم منازل القرون الماضية الذين خالفوا أمر الله لتعتبروا بها. قال عطية العوفي: أراد دار فرعون وقومه وهي مصر، يدل عليه قراءة قسامة بن زهير: "سأوريكم دار الفاسقين"، وقال السدي: دار الفاسقين مصارع الكفار. وقال الكلبي: ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكوا.

{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (147) }

قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال ابن عباس: يريد الذين يتجبرون على عبادي ويحاربون أوليائي حتى لا يؤمنوا بي، يعني: سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها عوقبوا بحرمان الهداية لعنادهم للحق، كقوله: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) .

قال سفيان بن عيينة: سأمنعهم فهم القرآن. قال ابن جريج: يعني عن خلق السموات والأرض وما فيها أي أصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها. وقيل: حكم الآية لأهل مصر خاصة، وأراد بالآيات الآيات التسع التي أعطاها الله تعالى موسى عليه السلام. والأكثرون على أن الآية عامة {وإن يروا} [يعني: هؤلاء المتكبرين] (1) {كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد} قرأ حمزة والكسائي "الرشد" بفتح الراء والشين، والآخرون بضم الراء وسكون الشين وهما لغتان كالسقم والسقم والبخل والبخل والحزن والحزن.

وكان أبو عمرو يفرق بينهما، فيقول: الرشد -بالضم -الصلاح في الأمر، وبالفتح الاستقامة في الدين. معنى الآية: إن يروا طريق الهدى والسداد {لا يتخذوه} لأنفسهم {سبيلا} {وإن يروا سبيل الغي} أي طريق الضلال {يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} عن التفكير فيها والاتعاظ بها غافلين ساهين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية